ابن أبي حاتم الرازي
2940
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )
قوله تعالى : * ( يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ) * [ 16672 ] حدثنا أبو زرعة ، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة ، ثنا أسباط ، عن السدى قوله : * ( يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ) * وجعل لا يولد لبني إسرائيل مولود إلا ذبح فلا يكبر الصغير ، وقذف اللَّه عز وجل في مشيخة بني إسرائيل الموت فأسرع فيهم ، فدخل رؤس القبط على فرعون ، فكلموه فقالوا : إن هؤلاء القوم قد وقع فيهم الموت ، فيوشك أن يقع العمل على غلماننا ، نذبح أبناءهم ، فلا يبلغ الصغار ، فيعينون الكبار فلو أنك تبقى من أولادهم لأمر أن يذبحوا سنة ، ويتركوا سنة ، فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت موسى فلما أرادت وضعه حزنت من شأنه . قوله تعالى : * ( ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ ) * [ 16673 ] حدثنا محمد بن يحيي أنبأ العباس بن الوليد ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : * ( يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ ) * ذكر لنا أن حازيا حزى لفرعون قال ابن عباس : الحازي : المنجم ، فقال له : إنه يولد في هذا العام غلام من بني إسرائيل يسلبك ملكك فتتبع أبناءهم ذلك العام ، فيقتل أبناءهم ، ويستحيي نساءهم حذرا مما قال له الحازي . قوله تعالى : * ( إِنَّه كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) * [ 16674 ] حدثنا علي بن الحسين ، ثنا محمد بن عيسى ، ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عبد اللَّه بن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : لقد ذكر لي أنه كان ليأمر بالقصب فيشق حتى يجعل أمثال الشفار ، ثم يصف بعضه إلى بعض ، ثم يؤتي بحبالى من بني إسرائيل ، فيوقفن عليه ، فيجز أقدامهن ، حتى أن المرأة منهن لتمصع بولدها فيقع بين رجليها ، فتظل تطؤه وتتقي به حد القصب ، عن رجليها لما بلغ من جهدها ، حتى أسرف في ذلك وكاد يفنيهم ، فقيل له : أفنيت الناس وقطعت النسل ، وإنما هو خولك وعمالك فتأمر بأن يقتل الغلمان عاما ، ويستحيوا عاما فولد هارون عليه السلام في السنة التي يستحي فيها الغلمان ، وولد موسى عليه السلام في السنة التي فيها يذبحون وكان هارون أكبر منه بسنة .